
مدينة قويلين الصينية، الواقعة في شمال مقاطعة قوانغشي ذاتية الحكم لقومية تشوانغ، تُعد واحدة من أجمل الوجهات السياحية في الصين. تحيط بها جبال كارستية شاهقة ووديان هادئة، وتشتهر بمناظرها الطبيعية الخلابة التي تبدو وكأنها لوحة فنية حية.
تأسست قويلين كمركز تاريخي وتجاري منذ العصور القديمة، وما زالت تحتفظ ببعض المعالم الثقافية والتاريخية التي تمنح المدينة طابعًا فريدًا يجمع بين الطبيعة والتاريخ. من أبرز ما يميز قويلين هو نهر لي الذي يمر عبر المدينة، حيث تشكل المصاطب الخضراء وحقول الأرز المدرجة على التلال المحيطة منظرًا رائعًا يتغير لونه مع الفصول، من الأخضر الزاهي في الربيع إلى الذهبي اللامع في موسم الحصاد.

قويلين أيضًا موطن للعديد من القبائل العرقية مثل قبائل الزاو والياو، الذين يعيشون في القرى الجبلية المحيطة بالمدينة. يرتدي السكان المحليون الملابس التقليدية المزخرفة ويمارسون الزراعة والحرف اليدوية، ما يمنح الزوار فرصة لاكتشاف ثقافات وتقاليد عريقة .
من أبرز معالم المدينة تل خرطوم الفيل، المعروف بجماله الطبيعي الفريد، ومنتزه النجوم السبع الذي يضم قمم كارستية رائعة وكهوفًا تاريخية وحديقة حيوان تضم الباندا العملاقة، بالإضافة إلى تل فو بو وكهفه الذي يجمع بين الطبيعة والفن التاريخي. زيارة هذه المعالم تمنح الزائر تجربة فريدة بين المناظر الخلابة والثقافة الصينية العريقة.

سواء كنت تبحث عن المغامرة أو الاسترخاء وسط الطبيعة، فإن قويلين تقدم لك تجربة سياحية ساحرة تمزج بين الجبال الشاهقة، الأنهار الهادئة، والثقافة المحلية الغنية.

هو أحد أجمل المعالم الطبيعية في مدينة قويلين الصينية، ويُعرف بعالمه الداخلي الساحر الذي يتكوّن من هوابط وصواعد متلألئة تشكّلت عبر ملايين السنين. عند دخول الكهف، تنعكس الأضواء الملونة على التكوينات الصخرية الضخمة والبحيرة الجوفية الهادئة، فتمنح المكان طابعًا خياليًا يصعب العثور على مثيل له في أي مكان آخر في العالم. وقد أُطلقت على كثير من هذه التكوينات أسماء مستوحاة من أشكالها، إذ يُقال إن بعضها يشبه كائنات أسطورية أو معالم عالمية مثل تمثال الحرية.

تكوَّن الكهف قبل نحو 180 مليون سنة نتيجة تسرب المياه الغنية بالكالسيوم من شقوق الصخور، حيث تبلورت مع مرور الوقت لتكوّن الهوابط المتدلية من السقف، بينما تشكّلت الصواعد من القطرات المتساقطة على الأرض حتى التقت مكوّنة أعمدة حجرية مهيبة. وعلى عكس المثل الصيني القائل إن الماء ينحت الحجر، فإن الماء هنا يصنع الحجر ويمنحه شكله الفريد.

خارج الكهف، تنتشر نباتات القصب التي استُخدمت قديمًا في صناعة المزامير، ومنها جاءت تسمية الكهف، لتكتمل الصورة في أجواء طبيعية هادئة تبعث على التأمل والسكينة. ويضم الكهف أيضًا 77 نقشًا تاريخيًا لقصائد ورحلات تعود أقدمها إلى عهد أسرة تانغ في القرن الثامن الميلادي، ما يدل على مكانته السياحية والثقافية منذ مئات السنين. وبعد أن ظل مهجورًا لفترة طويلة، أُعيد اكتشافه في أربعينيات القرن الماضي، ثم فُتح رسميًا للزوار عام 1962، ليصبح اليوم من أشهر المعالم السياحية في الصين ويستقطب الزوار من مختلف أنحاء العالم.

نهر لي، الذي كان يُعرف قديمًا باسم نهر غوي، يمر عبر مدينة قويلين ثالث أكبر مدن إقليم قوانغشي، وقد شكّل واحدًا من أشهر المواقع الطبيعية في العالم. يمتد الجزء الأجمل من النهر لمسافة 83 كيلومترًا من وسط قويلين إلى مقاطعة يانغشوو، وهو المشهد الذي يظهر على خلفية الإصدار الجديد من ورقة 20 يوان الصينية.
تتميّز قويلين بتضاريس الكارست الفريدة، حيث تعرّض الحجر الجيري المنتشر في المنطقة لعوامل التعرية على مدى مليارات السنين، ليكوّن مناظر طبيعية خلابة ألهمت الشعراء والفنانين الصينيين، حتى وُصفت بأنها: «آلاف القمم تحيط بالمكان ونهر يلتف حول المدينة». ويُشبَّه هذا الجزء من نهر لي بـ“لفافة رسم بطول مئة ميل”، إذ تصطف على جانبيه الجبال الخضراء، المنحدرات، الشلالات، الواحات، والضحاضح المائية، في مشهد يشبه لوحات الرسم الصيني التقليدي.

يُعد القيام برحلة نهرية بالقارب الخيار الأكثر راحة لاكتشاف النهر، حيث تستغرق الرحلة الكاملة نحو 4.5 ساعات وتشمل وجبة غداء، ودورات مياه، ومياه ساخنة، وأماكن لتخزين الأمتعة. تنطلق الرحلات من رصيف تشوجيانغ أو رصيف موفانشان وتنتهي في يانغشوو. تختلف القوارب من حيث الفخامة، بدءًا من القوارب العادية المكيفة وصولًا إلى القوارب الفاخرة جدًا المزودة ببوفيه وخدمات مميزة.
في حال انخفاض منسوب المياه خلال الموسم الجاف (عادة من يناير إلى مارس)، يتم تغيير مسار الرحلة ليبدأ من يانغدي مرورًا بجبل اللوحات ثم العودة، وتستغرق الرحلة حينها نحو 2.5 إلى 3 ساعات.

أما لمن يفضل تجربة أقرب للطبيعة وزمنًا أقصر، فخيار الطوافات الآلية يُعد مثاليًا. تمتد هذه الرحلة من يانغدي إلى شينغبينغ وتستغرق من ساعة إلى ساعتين، مرورًا بأشهر المعالم مثل مشهد ورقة الـ20 يوان وتل الأحصنة التسعة. الطوافات آمنة ومجهزة بمظلات وسترات نجاة، لكنها لا تحتوي على دورات مياه.
أفضل وقت لزيارة نهر لي هو من أبريل إلى أكتوبر، حيث يتميّز كل فصل بجماله الخاص. في موسم الأمطار تتشكّل أجواء ضبابية شاعرية تشبه اللوحات الكلاسيكية، بينما يتميّز الصيف بصفاء المياه والسماء الزرقاء. أما الخريف، فيُعد مثاليًا لمشاهدة شروق الشمس بفضل صفاء الهواء وألوان الفجر الوردية الساحرة.

يقع منتزه النجوم السبع على الضفة الشرقية لنهر لي في مدينة قويلين بمقاطعة قوانغشي، على بعد 1.5 كم من مركز المدينة عبر جسر التحرير. يُعد المنتزه من أجمل حدائق المدن في الصين وأكثرها شهرة، ويمتد على أكثر من 120 هكتارًا، ويضم تضاريس كارستية رائعة، غابات حجرية، ووديان هادئة، بالإضافة إلى تنوع كبير في النباتات والحيوانات وآثار ثقافية قيّمة تعود إلى عصري سوي وتانغ.
يُعرف المنتزه بسبع قمم كارستية تمثل كوكبة الدب الأكبر، أربع منها في جبل بوتو وثلاث في جبل الهلال، ويحتوي على معالم طبيعية وتاريخية متعددة مثل كهف النجوم السبع، وجسر الزهور، وتل الجمل، وساحة نور الصين، وغابات الألواح الحجرية، وحديقة حيوان النجوم السبع التي تضم الباندا العملاقة والحمراء وغيرها من الحيوانات النادرة.
جبل بوتو في شمال غرب المنتزه يُعد المركز الرئيسي ويضم قممًا مشهورة وكهوفًا مثل كهف النجوم السبع، ويطل على المدينة بإطلالة بانورامية مذهلة. أما جبل الهلال في الجنوب فيتميز بشكل هلالي ويضم كهوفًا وغابات حجرية مع أكثر من 220 لوحًا حجريًا يروي تاريخ المنطقة.

تشمل أبرز المعالم :
جسر الزهور: أقدم جسر في قويلين يعود لعصر سونغ، ويتميز بانعكاسه الجميل على الماء.
تل الجمل: منظر طبيعي شهير يشبه جملًا واقفًا، ومكان مميز للتصوير والاستراحة.
كهف النجوم السبع: يمتد 1100 متر ويحتوي على صواعد وهوابط وأعمدة حجرية مضاءة بألوان ساحرة.
بحر أشجار الأوسمانثوس وغابة الشواهد الحجرية: موطن أكثر من 218 لوحًا حجريًا من فترتي تانغ وسونغ، ويُعد ثاني أهم موقع للخط الصيني بعد غابة شيآن.

يُفتح المنتزه يوميًا من 08:00 صباحًا حتى 17:00 مساءً، ويوفر الوصول إليه بالحافلات العامة أو الخاصة، مع رسوم إضافية لزيارة الكهف. أفضل وقت للزيارة هو طوال العام للاستمتاع بالطبيعة والمناظر الخلابة مع سهولة التنقل داخل المنتزه.
يقع تل فو بو، المعروف أيضًا باسم تل ترويض الأمواج، إلى الشمال الشرقي من وسط مدينة قويلين على ضفاف نهر ليجيانغ. يُعد من المعالم الطبيعية والتاريخية الهامة في المدينة، حيث يضم معبد ماركيز شينشي (Xinxi Marquis Temple) الذي بُني في عهد أسرة تانغ (618–907م). وقد أُعطي هذا الاسم للجنرال فو بو ما يوان (Ma Yuan)، وهو ما أصبح مصدر تسمية التل بهذا الاسم. نصف قمة التل الرشيقة يقع في مياه النهر بينما يمتد النصف الآخر على اليابسة، مما يجعل التيارات القوية خلال موسم الفيضانات تصطدم بالصخور بعنف، ما يضفي على المكان منظرًا ديناميكيًا مذهلًا.
في قمة التل، يمكن للزائر الاستمتاع بمناظر طبيعية خلابة تشبه اللوحات الصينية التقليدية، حيث تمتزج الصخور الكارستية مع المياه المتدفقة والخضرة المحيطة لتشكّل مشهدًا ساحرًا ومتناغمًا مع الطبيعة.

إحدى أبرز المعالم داخل التل هو كهف "إرجاع اللؤلؤ" أو فو بو، الذي يحتوي على مجموعة من النقوش والتشكيلات الصخرية الرائعة، ومن أبرزها:
صخرة "تجربة السيف" (Try the Sword Rock)، والتي تُظهر قوة الطبيعة وجمال تكوين الصخور.
صخرة الألف بوذا (1,000-Buddha Crag)، وهي صخرة منحوتة عليها صور بوذا، تعكس الفن البوذي التقليدي وتاريخ المنطقة.
العديد من النقوش على جدران الكهف، والتي تشمل أعمالًا مهمة مثل الصورة الذاتية للفنان مي فو ( Mi Fu)، وشعر للشاعر الشهير فان داتشنغ (Fan Dacheng)، وكلاهما من عصر أسرة سونغ (960–1279م)، ما يجعل الكهف مزيجًا من الجمال الطبيعي والفن التاريخي.
يعتبر تل فو بو وكهفه مزيجًا فريدًا من الطبيعة والتاريخ، ويُعد زيارة أساسية لأي زائر يرغب في تجربة جمال قويلين الطبيعي والثقافي، حيث يوفر الموقع فرصة للاستمتاع بالمناظر الخلابة والتعرف على الفن الصيني القديم والنقوش التاريخية التي تحمل قصصًا وعراقة المنطقة.
يقع منتزه زي زو على الجزيرة الأولى في وسط مدينة قويلين، مقابل تل خرطوم الفيل (Elephant Trunk Hill) على ضفاف نهر لي. يُعد هذا المنتزه مكاناً مفضلاً للسكان المحليين للتقرب من النهر، خصوصاً في فصل الصيف حيث يتجمع الناس عند الغسق للاستمتاع بالسباحة والمرح في مياه النهر.

التاريخ والثقافة
يمتاز زي زو بتاريخ طويل وثروة من الآثار الثقافية والمناظر الطبيعية الخلابة. منذ عهد أسرة تانغ، أصبح المكان وجهة للكتاب والشعراء، إذ اعتُبر موقعاً مثالياً للاستمتاع بإطلالة النهر وتل الفيل. من أبرز الشخصيات التي وثقت جمال المنتزه، الكاتب المعروف ليو زونغ يوان (Liu Zong Yuan)، الذي كتب مقالة عن المناظر الخلابة للجزيرة لتوثيق زيارته. شهرة المنتزه في العصور القديمة واضحة من كثرة الآثار الثقافية المنتشرة فيه، ويُذكر أن زي زو يحتل المرتبة الثانية بين أفضل ثمانية مواقع سياحية شهيرة في قويلين. أفضل وقت للزيارة يكون عند وجود أمطار خفيفة أو ضباب خفيف يغطي الجزيرة والتلال المجاورة، ما يضفي جواً شاعرياً على المكان.
معرض زهور التوليب

منذ عام 2011، يستضيف المنتزه معرض زهور التوليب السنوي، حيث يمكن للزوار الاستمتاع بمشاهدة أكثر من 50 نوعاً من التوليب النادر، بما في ذلك التوليب الأسود - "ملكة الليل". هذا الحدث يجذب الزوار من جميع أنحاء المدينة وخارجها، ويُعد تجربة طبيعية وثقافية رائعة تتناغم مع جمال الجزيرة والمناظر المحيطة بها.