يُعدّ سور الصين العظيم واحدًا من أشهر المعالم السياحية في العالم ورمزًا خالدًا للحضارة الصينية ويقع عدد من أهم وأجمل مقاطعه في العاصمة بكين مما يجعله محطة أساسية لكل زائر للمدينة، يجمع السور بين التاريخ العريق والطبيعة الخلابة والتجربة السياحية الفريدة ليُقدم رحلة لا تُنسى عبر الزمن.
رغم أن سور الصين العظيم يمتد عبر عدة مقاطعات صينية فإن مقاطعه الموجودة قرب بكين هي الأهم والأكثر شهرة عالميًا، يعود بناء هذه الأجزاء أساسًا إلى عهد أسرة مينغ (1368–1644) وهي الحقبة التي شهدت إعادة بناء السور بالحجارة والطوب ليصبح بالشكل المهيب الذي نعرفه اليوم، وقد لعبت هذه الأجزاء دورًا رئيسيًا في حماية العاصمة من الغزوات القادمة من الشمال ولهذا بُنيت بدقة كبيرة وتحصين قوي.

يمتاز السور في مناطق بكين بتصميم معماري مدهش ينساب فوق قمم الجبال والمنحدرات ما يمنح الزائر إطلالات بانورامية ساحرة على الغابات والوديان، وتزدان الأبراج الدفاعية المنتشرة على امتداده بلمسات معمارية كلاسيكية كانت تُستخدم سابقًا لمراقبة الأعداء وإرسال الإشارات الضوئية والدخانية بين نقطة وأخرى، المشي على السور بين هذه الأبراج يمنح السائح تجربة تجمع بين المغامرة والمتعة إذ تختلف صعوبة المسارات بين مناطق مستوية وأخرى شديدة الانحدار.
يُعدّ أكثر أجزاء السور زيارة وازدحامًا وهو منطقة مُرممة بدقة وتضم خدمات سياحية متكاملة مثل التلفريك والممرات المجهزة ومراكز الزوار، يعتبر الخيار المثالي للعائلات ولمن يريد تجربة مريحة وسهلة.

يشتهر بجماله الطبيعي وهدوئه النسبي مقارنة ببادالينغ، تُحيط به الغابات من كل جانب ويُعد مناسبًا للزوار الذين يرغبون في أجواء أكثر هدوءًا بالإضافة إلى وجود مقاعد للتزحلق (toboggan) وتجربة الصعود بالتلفريك.

مناطق مناسبة لمحبي المغامرة والتصوير الفوتوغرافي حيث يمتزج السور فيها بين أجزاء مُرممة وأخرى متآكلة ما يعطيها مظهرًا تاريخيًا أصيلًا، تعد مثالية للرحلات الطويلة والمشي الجبلي.

لا يقتصر السور على كونه معلمًا تاريخيًا بل هو وجهة سياحية عالمية تمنح الزوار تجربة غنية متعددة الأبعاد، فالمشي على السور تجربة فريدة تعطي إحساسًا بامتداد التاريخ بينما تتيح الطبيعة المحيطة فرصة للاستمتاع بالمناظر الخلابة والتقاط الصور المذهلة، كما أن توفر المرافق السياحية وخيارات الوصول من بكين جعله موقعًا مناسبًا للجميع من العائلات إلى المغامرين، وتعمل الحكومة الصينية باستمرار على ترميم المناطق المتضررة للحفاظ على السور كأحد أهم مواقع التراث الإنساني المدرجة ضمن قائمة اليونسكو.
تتوفر عدة طرق للوصول إلى السور من وسط العاصمة:
- الحافلات السياحية التي تنطلق من محطات رئيسية نحو بادالينغ وموتيانيو.
- السيارات الخاصة أو سيارات الأجرة لمن يفضّل المرونة والراحة.
- الجولات المنظمة التي تشمل النقل والمرشد السياحي والدخول.
وتستغرق الرحلة عادة من ساعة إلى ساعتين حسب الموقع المختار وحركة المرور.
لا تكتمل أي زيارة إلى بكين دون استكشاف سور الصين العظيم، فهو ليس مجرد جدار حجري بل تجربة ثقافية وتاريخية وبصرية تجعل الزائر يشعر بعظمة الماضي وروعة الحاضر، وبفضل تنوع مناطقه وخدماته السياحية أصبح السور أحد أهم وأجمل الوجهات التي تجعل العاصمة بكين مدينة تزخر بتاريخها وجمالها في آن واحد.
