يُعدّ مسجد حصار من أهم المعالم الإسلامية في مدينة إزمير وأحد أقدم معالم الروح العثمانية على ساحل إيجة ومن أبرز الوجهات التي يقصدها الزائرون الباحثون عن التاريخ والثقافة والعمارة العثمانية، يقع المسجد في قلب منطقة كمرالتي وهي من أشهر المناطق الحضرية في المدينة وأكثرها جذباً للسياح ما يجعل المسجد نقطة مركزية في أي رحلة تهدف لاكتشاف التراث الحضاري لإزمير.

يتميّز المسجد بمكانته التاريخية وبكونه أقدم مسجد كبير في وسط المدينة حيث اكتمل بناؤه أواخر القرن السادس عشر على يد الوالي يعقوب بك، وتشهد بعض المصادر العثمانية أن العمل بدأ عام 1591 تقريباً بينما تُشير أخرى إلى اكتماله عام 1597 وهو ما يعكس قِدمه وأهميته في تاريخ المدينة آنذاك.

تأسّس مسجد حصار في فترة ازدهار العمارة العثمانية بمدينة إزمير وذلك في منطقة كانت تُعرف قديماً بـ“حصار المرفأ” لقربها من قلعة كانت تُطل على الميناء القديم، من هنا جاءت تسمية المسجد التي تُشير إلى موقع مُحصّن كان يحمي ممرات التجارة البحرية.

شهد المسجد عبر تاريخه الطويل عدداً من الزلازل التي أثّرت على بنيته خاصة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ما استدعى عمليات ترميم متتالية أعادت إليه جماله الأصلي، ومن أشهر هذه الترميمات إعادة بناء المئذنة بعد انهيارها في زلزال كبير في عشرينيات القرن الماضي إضافة إلى إصلاحات شاملة للقباب وللرواق الخارجي المعروف بـ“آخر جماعة” والذي أضيف للمسجد في القرن التاسع عشر.
واليوم يُعد المسجد أحد أهم رموز السياحة الثقافية في إزمير ووجهة رئيسية للزوّار المحليين والأجانب الذين يتنقّلون بين أروقة السوق القديم كمرالتي بحثاً عن الأصالة والمعالم التاريخية.

تُعتبر عمارة مسجد حصار مثالاً رائعاً على فنون البناء في الدولة العثمانية، يبدأ المشهد من الواجهة الخارجية المبنية بحجارة قوية تجمع بين الشكل الجمالي والوظيفة الدفاعية التي كانت سائدة في تلك الحقبة.
عند الدخول يواجه الزائر قاعة صلاة واسعة تتوسطها قبة رئيسية ضخمة ترتكز على ثمانية أعمدة كبيرة تعرف في التراث العثماني باسم “أرجل الفيل”، تُحيط بالقبة الرئيسية عدة قباب صغيرة تُشكّل انسجاماً بصرياً فريداً لتمنح المسجد اتساعاً وإنارة داخلية لطيفة .

تُزيَّن الجدران والأسقف بزخارف جصية دقيقة تتنوّع بين أنماط نباتية وهندسية وآيات قرآنية محفورة بعناية، ويُلاحظ الزائر أن المحراب يتمتع بزخارف أكثر دقة بينما يبرز المنبر الخشبي بزخارف عثمانية ناعمة تمثل حرفية عالية.
كما يضم المسجد فناءً واسعاً يتوسطه شاذرفان للوضوء يضيف للمكان أجواءً من الهدوء الروحاني ويمنح الزائر فرصة للاستراحة في ظل الأقواس الحجرية المحيطة بالفناء.

يُعد مسجد حصار جزءاً رئيسياً من تجربة زيارة مدينة إزمير وخاصة لمحبي السياحة التاريخية والدينية، يقع المسجد في واحدة من أكثر المناطق جذباً للسياح — سوق كمرالتي التاريخي — حيث يمتزج عبق الماضي بحيوية الحياة التجارية المعاصرة.
الزائر الذي يتجوّل في شوارع السوق يمكنه بسهولة الوصول إلى المسجد ليُكمل الجولة بروحانية وجمال معماري يعكس تاريخ المدينة منذ العهد العثماني، وجود المسجد وسط هذا الحي يجعل منه محطة مهمة لكل من يرغب في اكتشاف أقدم معالم إزمير والاستمتاع بالأجواء التقليدية للمدينة.
يمثل مسجد حصار أحد أهم رموز العمارة العثمانية في إزمير ووجهة لا غنى عنها لكل من يزور المدينة بقصد السياحة أو التعرف على تاريخها وثقافتها، يجمع المسجد بين الأصالة والجمال والبساطة ويقف شاهداً على حقبة مهمة عاشتها إزمير على مدى قرون، وإذا كنت تخطط لرحلة إلى هذه المدينة الجميلة فإن زيارة مسجد حصار ستكون بلا شك تجربة روحانية وثقافية لا تُنسى.